ابن بسام

35

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تعلّقته جهوريّ النّجار * حلو اللّثى [ 1 ] جوهريّ الثّنايا من النّفر البيض جرّوا [ 2 ] الزمان * رقاق الحواشي كرام السّجايا ولا غرو أن تغرب الشارقات * وتبقى محاسنها بالعشايا ولا وصل إلّا جمان الحديث * نساقطه من ظهور المطايا شنئت المثلّث للزّعفران * وملت إلى خضرة في التفايا [ 3 ] قال ابن بسّام [ 4 ] : وكان الأستاذ أبو الوليد ابن ضابط [ 5 ] قد بدأ عليه بالقراءة الوزير أبو محمد ابن عبدون وهو غلام ابن ثلاث عشرة سنة ، وكان ابن ضابط المذكور متكسّبا بالشعر . فضجر يوما وقال : « الشّعر خطّة خسف » فقال له ابن عبدون : لكلّ طالب عرف للشيخ عيبة عيب * وللفتى ظرف ظرف والبدية والارتجال في هذه الأشعار الأندلسيّة وإن لم تلحق بالأشعار المشرقيّة ، ولا فيها كبير طائل ، ولا تقرب مما ألصقته إليها من أشعار الأوائل ، فهي نحوي في هذا المجموع الذي انتحيت ، وطلقي / الذي إليه جريت ، ولذلك ما أثبتّ مذالها ومصونها ، وكتبت غثّها وسمينها ، والأدب طريق يسلكها الصّحيح والجرب ، وسوق ينفق فيها الدرّ والمخشلب ، ولأخرج من جدّ إلى هزل ، وأنتقل من حزن إلى سهل . رجعت إلى ما قطعت من أخبار صاعد ، وما يتعلّق بها ويذكر بسببها من الفوائد .

--> [ 1 ] البدائع والنفح والذخيرة : اللمى . [ 2 ] البدائع : جرد ؛ النفح : أسد . [ 3 ] التفايا من بسائط الأطعمة عند الأندلسيين ، وهي أنواع منها التفايا البيضاء وتحضر من لحم الضأن الفتي في قطع صغار ويضاف إليها ملح وفلفل وكزبرة يابسة وقليل من ماء بصلة مدقوقة ومغرفة من الزيت العذب . . ويجعل فيها بندق ولوز مقشر مقسوم . فإذا أردتها خضراء أضفت إليها ماء الكزبرة الرطبة ( انظر : كتاب الطبيخ 85 - 88 ، 118 - 119 ) . [ 4 ] انظر : نفح الطيب 3 : 397 ، 609 ( وفي الموضع الثاني ذكر أن صانع القسيم الأول هو المتوكل بن الأفطس ) وبدائع البداية : 80 ، والتكملة : 407 . [ 5 ] هو محمد بن علي بن يعيش بن داود سمع من أبوي مروان : الطبني وابن سراج سنة 454 ، وسكن بطليوس وقعد فيها لتعليم الآداب واللغات ( التكملة : 407 ) .